الجمعة، 21 أكتوبر 2011

البحور الشّعريّة : السنتان الثّامنة والتّاسعة أساسي

البحر :
هو النظام الإيقاعي للتفاعيل المكررة بوجه شعري ويعرف لدى العوام بـــ ( الطاروق),وهو يعني اللحن لديهم .
بحور الشعر ستة عشر بحراً , وقد نظم أحدهم هذين البيتين لحفظهم :
ويهزج في رجز ويرمل مسرعا
فسرح خفيف ضارعا تقتضب لنا
بما اجتث عن قرب لتدرك مطمعا

الصدفة الأولى
البحر الطويل
تفعيلته :
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن...... فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
أبيات شعرية في الغزل نُظمت على البحر الطويل
الفارس أبو فراس الحارث بن سعيد الحمداني
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر **** أما للهوى نهي عليك و لا أمر
بلى أنا مشتاق و عندي لوعة **** ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذا الليل أضواني بسطت يد الهوى **** و أذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضيء النار بين جوانحي**** إذاهي أذكتها الصبابة و الفكر
معللتي بالوصل و الموت دونه **** إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر
حفظتُ و ضيعتِ المودة بيننا **** و أحسن من بعض الوفاء لك العذر
و ما هذه الأيام إلا صحائف **** لأَحرفها من كف كاتبها بَشر
بنفسي من الغادين في الحي غادة **** هواي لها ذنب و بهجتها عذر
تروغ إلى الواشين فيَّ و إن لي **** لأذنا بها من كل واشية وقر
بدوت وأهلي حاضرون لأنني **** أرى أن دارا لست من أهلها قفر
و حاربت قومي في هواك و إنهم **** و إياي لولا حبك الماء و الخمر
فإن كان ما قال الوشاة و لم يكن **** فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفر
وفيت و في بعض الوفاء مذلة **** لآنسة في الحي شيمتها الغدر
وقور و ريعان الصبا يستفزها **** فتأرن أحيانا كما يأرن المهر
تسائلني من أنت و هي عليمة **** و هل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت كا شائت و شاء لها الهوى **** قتيلك قالت أيهم فهم كثر
فقلت لها لو شئت لم تتعنتي **** ولم تسألي عني و عندك بي خبر
فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا **** فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهر
و ما كان للأحزان لولاك مسلك**** إلى القلب لكن الهوى للبلى جسر
و تهلك بين الهزل و الجد مهجة **** إذا ما عداها البين عذبها الفكر
فأيقنت أن لا عز بعدي لعاشق **** و أن يدي مما علقت به صفر
و قلبت أمري لا أرى لي راحة **** إذا الهم أسلاني ألح بي الهجر
فعدت إلى حكم الزمان و حكمها **** لها الذنب لا تجزى به و لي العذر
************************************************** **

الصدفة الثانية

البحر البسيط

تفعيلته:

مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ...... مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر البسيط
معلقة الأعشى


ودع هريرة إن الركب مرتحل ... و هل تطيق وداعاً أيها الرجل
غراء فرعاء مصقولٌ عوارضها ... تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل
كأن مشيتها من بيت جارتها ... مر السحابة لا ريثٌ و لا عجل
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت ... كما استعان بريحٍ عشرقٌ زجل
ليست كمن يكره الجيران طلعتها ... و لا تراها لسر الجار تختتل
يكاد يصرعها لولا تشددها ... إذا تقوم إلى جاراتها الكسل
إذا تلاعب قرناً ساعةً فترت ... و ارتج منها ذنوب المتن و الكفل
صفر الوشاح و ملء الدرع بهكنةٌ ... إذا تأتى يكاد الخصر ينخزل
نعم الضجيع غداة الدجن يصرعها ... للذة المرء لا جافٍ و لا تفل
هركولةٌ ، فنقٌ ، درمٌ مرافقها ... كأن أخمصها بالشوك ينتعل
إذا تقوم يضوع المسك أصورةً ... و الزنبق الورد من أردانها شمل
ما روضةٌ من رياض الحزن معشبةٌ ... خضراء جاد عليها مسبلٌ هطل
يضاحك الشمس منها كوكبٌ شرقٌ ... مؤزرٌ بعميم النبت مكتهل
يوماً بأطيب منها نشر رائحةٍ ... و لا بأحسن منها إذ دنا الأصل
علقتها عرضاً و علقت رجلاً ... غيري و علق أخرى غيرها الرجل
و علقته فتاة ما يحاولها ... و من بني عمها ميت بها وهل
و علقتني أخيرى ما تلائمني ... فاجتمع الحب ، حبٌ كله تبل
فكلنا مغرمٌ يهذي بصاحبه ... ناءٍ و دانٍ و مخبولٌ و مختبل
صدت هريرة عنا ما تكلمنا ... جهلاً بأم خليدٍ حبل من تصل
أأن رأت رجلاً أعشى أضر به ... ريب المنون و دهرٌ مفندٌ خبل
قالت هريرة لما جئت طالبها ... ويلي عليك و ويلي منك يا رجل


************************************************** ************************************

الصدفة الثالثة

البحر الخفيف

تفعيلته


فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ..... فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن


أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر الخفيف

عباس العقاد

إذا رابك القلب الذى لا تنوشه .... مخالب من وسواسه أو نواجذ
فلا تحسبى أنى خلى من الهوى .....ولا اننى سال هواك فنابذ
ولكننى راض بما تظهرينه..... وما أنا فى السر المغيب نافذ
فلست إلى ما فات منك براجع ....ولا أنا معط فوق ما أنا آخذ


وقال ايضاً:

نبئيني فلست أعلم ماذا منك قلبي بحسنه مشغوف .
لست أهواك للجمال وان كان جميلا ذاك المحيا العفيف
لست أهواك للذكاء وان كان ذكاء يذكى النهى ويشوف
لست أهواك للدلال وان كان ظريفا يصبو إليه الظريف
لست أهواك للخصال وإن رف علينا منهن ظل وريف
لست أهواك للرشاقة والرقة والأنس وهو شتى صنوف
لست أهواك أنت أنت فلا شئ سوى أنت بالفؤاد يطيف
إن حبا يا قلب ليس بمنسيك جمال الجميل حب ضعيف




************************************************** ************************

الصدفة الرابعة

البحر الوافر


تفعيلته


مفاعلتن مفاعلتن فعولن ........مفاعلتن مفاعلتن فعولن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر الوافر
ظميان غدير

يُعّذّبُنِـي العِتَـابُ بِـلا عِقَـابِ
فهيّـا عاقبـي وبـلا عـتـاب ِ
لأصْبِح َ طاهرا ً من ْ كلِّ ذنـب ٍ
لأصفو َ كالسماء ِ بـلا سحـاب
فهذي صرخة ُ الإحسـاس ِ منـي
وحسرتي َ التـي تذكـي التهابـي
فليت َ وليتني حاسبـت ُ نفسـي
فأنحلت ُ الحساب َ من الحسـاب ِ
لئـلا تذكـري ذنبـي فأُهـدى
لحتفي ثم ّ أجعـل ُ فـي التـراب ِ
أحبك ِ إن غضبت ِ اليـوم َ منـي
سأنشد ُ حسرة ً لحـن َ اغترابـي
سخطت ِ فما يليق ُ عليك ِ سخط ٌ
فيا وجه الرضا فيـم َ اجْتنابـي ؟
ألست ِ قصيدتي كُتِبَـتْ بدمْعـي
وباسمكِ كان َ عنوان الكتـابِ ؟
عرفتـك ِ تمـرة ً لجيـاع قلبـي
عرفتك عذبة ً عنـد َ الشـراب
عرفتك ِ جنـة ً أُكْرمْـت ُ فيهـا
أيُنسى الحب ، هل هذا ثوابي ؟؟
وكنـت ِ إذا الكآبـة ُ داهمتنـي
نفيت ِ الحـزن َ عنـي واكتئابـي
وصرت ِ الآن تهويـن ابتعـادي
وقد كنت ِ التي تهـوى اقترابـي
لماذا قـد تبـدّل َ كـلّ شـيء ٍ
أجيبي فيم قد أوصدت ِ بابـي ؟؟
أمنك ِ إجابـة ٌ كالغيـث تهمـي
فقد ظمأ السؤال إلـى الجـواب
فعفـوك ِ يـا فديتـك ِإنّ قلبـي
يسير ُ مع العذاب ِ إلى العـذاب ِ
فعودي مثلمـا أهـواك ِ صبحـا
أعيدي الروح َ ردّي لـي شبابـي
لقد عرّيت جسم َ الحـب حتـى
أتـاك ِ بـلا استتـارٍ أو ثيـابِ
فهـل ألبسـتـه ِ لحـريـر ود ّ
وهـل أشفيتـه ِ بعـد الغيـاب؟؟


************************************************** ******************
****هذه أربعة من البحور ثنائية التفعيلة وهي من مشهور ما استخدمه
الشعراء العرب في الماضي والحاضر ****.
وأدرج ستة أخرى من أحادية التفعيلة وهي من المنظوم عليها كثيراً


الصدفة الخامسة

البحر الكامل

تفعيلته :

متفاعلن متفاعلن متفاعلن ...متفاعلن متفاعلن متفاعلن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر الكامل
عنترة بن شداد


هل غادر الشعراء من متردم --- أم هل عرفت الدار بعد توهم
يا دار عبلة بالجواء تكلمي --- و عمي صباحاً دار عبلة و اسلمي
فوقفت فيها ناقتي و كأنها --- فدنٌ لأقضي حاجة المتلوم
و تحل عبلة بالجواء و أهلنا --- بالحزن فالصمان فالمتثلم
حييت من طللٍ تقادم عهده --- أقوى و أقفر بعد أم الهيثم
حلت بأرض الزائرين فأصبحت --- عسراً علي طلابك ابنة محرمٍ
علقتها عرضاً و أقتل قومها --- زعماً لعمر أبيك ليس بمزعم
و لقد نزلت فلا تظني غيره --- مني بمنزلة المحب المكرم
كيف المزار و قد تربع أهلها --- بعنيزتين و أهلنا بالغيلم
إن كنت أزمعت الفراق فإنما --- زمت ركابكم بليلٍ مظلم
ما راعني إلا حمولة أهلها --- وسط الديار تسف حب الخمخم
فيها اثنتان و أربعون حلوبةً --- سوداً كخافية الغراب الأسحم
إذ تستبيك بذي غروبٍ واضحٍ --- عذبٍ مقبله لذيذ المطعم
و كأن فارة تاجرٍ بقسيمةٍ --- سبقت عوارضها إليك من الفم
أو روضةً أنفاً تضمن نبتها --- غيثٌ قليل الدمن ليس بمعلم
جادت عليه كل بكرٍ حرةٍ --- فتركن كل قرارةٍ كالدرهم
سحاً و تسكاباً فكل عشيةٍ --- يجري عليها الماء لم يتصرم
و خلا الذباب بها فليس ببارحٍ --- غرداً كفعل الشارب المترنم
هزجاً يحك ذراعه بذراعه --- قدح المكب على الزناد الأجذم
تمسي و تصبح فوق ظهر حشيةٍ --- و أبيت فوق سراة أدهم ملجم
وحشيتي سرجٌ على عبل الشوى --- نهدٍ مراكله نبيل المخرم
هل تبلغني دارها شدنيةٌ --- لعنت بمحروم الشراب مصرم
خطارةٌ غب السرى زيافةٌ --- تطس الإكام بوخد خفٍ ميتم
و كأنما تطس الإكام عشيةً --- بقريب بين المنسمين مصلم
تأوي له قلص النعام كما --- أوت حذقٌ يمانيةٌ لأعجم طمطم
يتبعن قلة رأسه و كأنه --- حدجٌ على نعشٍ لهن مخيم
صعلٍ يعود بذي العشيرة بيضه --- كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلم
شربت بماء الدحرضين فأصبحت --- زوراء تنفر عن حياض الديلم
وكأنما تنأى بجانب دفها الـ --- ـوحشي من هزج العشي مؤوم
هرٍ جنيبٍ كلما عطفت له --- غضبى اتقاها باليدين وبالفم
بركت على جنب الرداع كأنما --- بركت على قصبٍ أجش مهضم
وكأن رباً أو كحيلاً معقداً --- حش الوقود به جوانب قمقم
ينباع من ذفرى غضوبٍ جسرةٍ --- زيافةٍ مثل الفنيق المكدم
إن تغدفي دوني القناع فإنني --- طبٌ بأخذ الفارس المستلئم
أثني علي بما علمت فإنني --- سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلم
وإذا ظلمت فإن ظلمي باسلٌ --- مرٌ مذاقه كطعم العلقم




************************************************** **********************

الصدفة السادسة

البحر الرمل


تفعيلته

فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن ..... فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر الرمل
إبراهيم ناجي
يا فؤادي، رحم الله الهوى كان صرحا من خيال فهوى
اسقني واشرب على أطلاله وارو عني، طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً وحديثاً من أحاديث الجوى
وبساطاً من ندامى حلم هم تواروا أبداً، وهو انطوى
***
يا رياحاً، ليس يهدا عصفها نضب الزيت ومصباحي انطفا
وأنا أقتات من وهم عفا وأفي العمر لناس ما وفى
كم تقلبت على خنجره لا الهوى مال، ولا الجفن غفا
وإذا القلب - على غفرانه - كلما غار به النصل عفا
***
يا غراماً كان مني في دمي قدراً كالموت، أو في طعمه
ما قضينا ساعة في عرسه وقضينا العمر في مأتمه
ما انتزاعي دمعة من عينه واغتصابي بسمه من فمه
ليت شعري أين منه مهربي أين يمضي هارب من دمه ؟
***
لست أنساك وقد ناديتني بفم عذب المناداة رقيق
ويد تمتد نحوي، كيد من خلال الموج مدت لغريق
آه يا قبلة أقدامي، إذا شكت الأقدام أشواك الطريق
وبريقاً يظمأ الساري له أين في عينينك ذياك البريق ؟
***
لست أنساك، وقد أغريتني بالذرى الشم،فأدمنت الطموح
أنت روح في سمائي، وأنا لك أعلو، فكأني محض روح
يا لها من قمم كنا بها نتلاقى، وبسرينا نبوح
نستشف الغيب من أبراجها ونرى الناس ظلال في السفوح ***
************************************************** ***************************



الصدفة السابعة

البحر المتقارب


تفعيلته

فعولن فعولن فعولن فعولن ..... فعولن فعولن فعولن فعولن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر المتقارب
الشاعر طارق الأسمر

وداعا حبيبي

بعصف البحار رفعت شراعي و أطلقت فجرا أسير الشعـاع
وألبسـت ثوب الـحداد فــؤادي وأعلنــت هـدم جميـع قلاعـي
ولـــذت بعمـري لأني علــمت طريق هواك يكـون ضيـاعي
فـعـــفوا حبــيبي لأنـي رحـلت فلن أستطيع مـضي الـصراع
فأنــت حبيبي وعمـري جريـح ألا تستحـق حـياتـي دفــاعــي
فخبئ دموعــك ما عاد يجــدي فقـد بان زيفـك تـحت القنــاع
وأطـلق رماحــك في القلب هيا فلـن يـبد قلـبي جـديد امتناعي
فــلا الطعن يقـتل قلــبا قتيــــلا ولا الدمع يلـغي قرار الـوداع
غريــق أنا في بــحورك ظــلما فكـيف أمـــد اليـــك ذراعـــي
أقــول وبعـــــد فــــوات الأوان وحــق عليك بصـمت سماعي
أقول وتشــــهد علـــيك الدموع بـــكل هــدوء بغـــير اندفــاع
قتـــلت فـؤادا كـــطـفل بـــريء أيــا مـن ظـننتك لـلحب راعي
فكــيف تعــود بـــدمـع جــريء وتسعى لعزم الرحيـل منـاعي
فمـــا ظــل فـيك حنــانا لأبــقى فخابت ظنونـك كل المســاعي

************************************************** *********************


الصدفة الثامنة

البحر المتدارك(الخبب)


تفعيلته

فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن ..... فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر المتدارك
الحصري القيرواني


يا ليلَ الصَّبِّ متى غَدُهُ
أقِيامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ
رَقَدَ السُّمَّارُ فَأَرَّقَهُ
أَسَفٌ للبَيْنِ يُرَدِّدُهُ
فَبَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لهُ
مِمَّا يَرْعاهُ ويَرصُدُهُ
كَلِفٌ بِغَزالٍ ذي هَيَفٍ
خَوْفُ الواشِينَ يُشَرِّدُهُ
نَصَبَتْ عَينايَ لهُ شَرَكاً
في النَّومِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ
وكَفى عَجَباً أنّي قَنَصٌ
للسِّرْبِ سَبَاني أَغْيَدُهُ
صَنَمٌ للفِتْنَةِ مُنْتَصِبٌ
أَهْواهُ ولا أَتَعَبَّدُهُ
صاحٍ، والخَمْرُ جَنى فَمِهِ
سَكْرانُ اللَّحْظِ مُعَرْبِدُهُ
يَنْضو مِن مُقْلَتِهِ سَيْفاً
وكَأنَّ نُعاساً يُغْمِدُهُ
فَيُريقُ دَمَ العُشَّاقِ بهِ
والوَيْلُ لمَــنْ يَتَقَلَّدُهُ
كَلاّ، لا ذَنْبَ لمَنْ قَتَلَتْ
عَيْناهُ ولم تَقْتُـلْ يَدُهُ
يا مَنْ جَحَدَتْ عَيْناهُ دَمي
وعلى خَدَّيْهِ تَوَرُّدُهُ
خَدّاكَ قدِ اعْتَرَفا بِدَمي
فَعَلامَ جُفونُكَ تَجْحَدُهُ
إنّي لأُعيذُكَ مِن قَتْلي
وأَظُنُّكَ لا تَتَعَمَّدُهُ
باللهِ هَبِ المُشْتاقَ كَرَىً
فَلَعَلَّ خَيالَكَ يُسْعِدُهُ
ما ضَرَّكَ لو داوَيْتَ ضَنى
صَبٍّ يَهْـواكَ وتُبْعِدُهُ
لم يُبْقِ هواكَ لهُ رَمَقاً
فَلْيَبْكِ عليــهِ عُوَّدُهُ
وغَداً يَقْضي أو بَعْدَ غَدٍ
هلْ مِن نَظَرٍ يَتَزَوَّدُهُ
يا أَهْلَ الشَّرْقِ لنا شَرَقٌ
بالدّمعِ يَفيضُ مُوَرَّدُهُ
يَهْوى المُشْتـاقُ لِقاءَكُمُ
وصُروفُ الدّهْرِ تُبَعِّدُهُ
ما أَحْلى الوَصْلَ وأَعْذَبَهُ
لــولا الأيّامُ تُنَكِّدُهُ
بالبَيْنِ وبالهُجْـرانِ، فيا
لِفُؤادي كيفَ تَجَلُّـدُهُ




************************************************** **

الصدفة التاسعة

البحر الهزج


تفعيلته


مفاعيلن مفاعيلن ..... مفاعيلن مفاعيلن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر الهزج

الفارس أبو فراس الحمداني

سلام رائج غاد .....على ساكنة الوادي
على من حبها الهادي.....إذا مازرت والحادي
أحب البدو من أجل.....غزال فيهم بادي
ألا يا ربت الحلي ..... على العاتق والهادي
لقد أبهجت أعدائي .... وقد أشمت حسادي
بسقم ما له شافي ..... وأسر ما له فادي
فإخواني ندماني .... وعذالي عوادي
فما أنفك عن ذكرا .....ك في نوم وتسهاد
بشوق منك معتاد ..... وطيف غير معتاد
ألا يا زائر الموصل.... حي ذلك النادي
فبالموصل إخواني .... وبالموصل أعضادي


************************************************** ******

الصدفة العاشرة

البحر الرجز


تفعيلته


مستفعلن مستفعلن مستفعلن ..... مستفعلن مستفعلن مستفعلن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر الرجز
عمر بن أبي ربيعة

قد هاج قلبي محضر ..... أقوى وربع مقفر
ربع لهند قد عفا ..... قد كان حيناً يعمر
وجاءني ببينهم ..... ثقف لطيف مخبر
ترب لهند غادة ..... تلك غزال معصر
إن الخليط رائح ..... قبل الصباح يبكر
بانوا بأمثال الدمى ..... بل دونهن الصور
فيهن هند ليتني ...... ما عمرت أعمر
حتى إذا ما جاءها ..... حتف أتاني القدر

************************************************** ***********
وقول الأدبية ريما الخوري:

قَلْبِي سَهِيْر ٌ مُنْذُ أَنْ فِيه ِ غرق ْ


كَالْحُوت ِ لا يَغْفُو لِئَلا يَخْتَنِقْ


أُرِيدُ أنْسَاه ُ وَأنْ أذْكُرَه ُ


قلْ يا أنَاْ مَتَى عَليه نَتـّـفـِـقْ

!
حَيّرَنِي إِقْبَالُهُ إدْبَارُه ُ


منْ بُعْدِه منْ قُرْبِهِ أحْسُو الْقَلَق ْ


أرَاه ُ عنْدي لا يَرَانِي عنْده ُ


يَا لِيْت َ مِثْلَمَا الْتَصَقْت ُ يَلْتَصِقْ


لو عِشْت ُ ألْفا ً لا أرَاني سَالِيا


لا يَنْقَضِي هَوَى الّذي قَلبِي سَرَقْ
كم أتَمَنّاه ُ فَإِنْ فُزْت ُ بِه ِ


وَهِبْتُه ُ عُمْرِي بِقَلْب ٍ قَدْ وثق ْ


مِنْ أَجْلِهِ كَــذّبّــت ُ قلْبا ً صادقا ً


وقلت ُ عنْ قلب ٍ صدوق ٍ ما صَدَق ْ


سَأَلْتُه ُ فَقَالَ : لَسْتُ كارها


أو والــها كأنّه ما قد نطق ْ


كأنّه ما ضرّني وضرّني


كأنّه قلبي الجَهُولَ قدْ شنقْ




************************************************** ***********

***باقي البحور ستة جميعها من ذوات التفعيلة المزدوجة منها ثلاثة مشهورة الاستعمال وهي***
الصدفة الحادية عشر

البحر السريع ( وهو متولد عن البحر البسيط بحذف فاعلن الاولى من البسيط تكون تفعيلة السريع( .


مستفعلن مستفعلن فاعلن ..... مستفعلن مستفعلن غاعلن
أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر السريع
أحمد رامي


رباعيات الخيام

سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحر
نادى من الغيب غفاة البشر
هبوا املأوا كأس المنى
قبل أن تملأ كأسَ العمر كفُ الَقَدر
لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته
فليس في طبع الليالي الأمان
غَدٌ بِظَهْرِ الغيب واليومُ لي
وكمْ يَخيبُ الظَنُ في المُقْبِلِ
ولَسْتُ بالغافل حتى أرى
جَمال دُنيايَ ولا أجتلي
القلبُ قد أضْناه عِشْق الجَمال
والصَدرُ قد ضاقَ بما لا يُقال
يا ربِ هل يُرْضيكَ هذا الظَمأ
والماءُ يَنْسابُ أمامي الزُلال
أولى بهذا القلبِ أن يَخْفِقا
وفي ضِرامِ الحُبِّ أنْ يُحرَقا
ما أضْيَعَ اليومَ الذي مَرَّ بي
من غير أن أهْوى وأن أعْشَقا
أفِقْ خَفيفَ الظِلِ هذا السَحَر
نادى دَعِ النومَ وناغِ الوَتَر
فما أطالَ النومُ عُمرأ
ولا قَصَرَ في الأعمارَ طولُ السَهَر


************************************************** *********************************

الصدفة الثانية عشر

البحر المنسرح ( وهو على رأي من يرى متولد من الرجز بتغير تفعيلته الوسطى الى مفعولات( .


تفعيلته


مستفعلن مفعولات مستفعلن ..... مستفعلن مفعولات مستفعلن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر المنسرح

صفي الدين الحلي

قـالَتْ كَحَلتَ الجُفونَ بِالوَسنِ
قُـلتُ اِرتِـقاباً لَطيفِكِ الحَسنِ
قـالَتْ تَـسَلَّيتَ بَـعدَ فُرقَتِنا
فَقُلتُ عَن مَسكَني وَعَن سَكَني
قـالَتْ تَـشاغَلتَ عَن مَحَبَّتِنا
قُـلتُ بِـفَرطِ البُكاءِ وَالحَزَنِ
قـالَت تَـناسَيتَ قُلتُ عافِيَتي
قالَت تَناءَيتَ قُلتُ عَن وَطَني
قالَت تَخَلَّيتَ قُلتُ عَن جِلدي
قـالَت تَغَيَّرتَ قُلتُ في بَدَني

قالَت تَخَصَّصتَ دونَ صُحبَتِنا
فَـقُلتُ بِـالغَبنِ فيكَ وَالغَبَنِ
قالَت أذعت الأسرارقُلتُ لَها
صَـيَّرَ سِـرّي هَواكِ كَالعَلَنِ
قالَت سررت الأعداء قُلتُ لَها
ذَلِـكَ شَيءٌ لَو شِئتَ لَم يَكُنِ
قـالَت فَـماذا تَرومُ قُلتُ لَها
سـاعَةَ سَعدٍ بِالوَصلِ تُسعِدُني


************************************************** ***********************

الصدفة الثالثة عشر

البحر المديد


تفعيلته


فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ..... فاعلاتن فاعلن فاعلاتن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر المديد
ابن سناء الملك
إذا كان ذنبي أن حبك سيدي
فكل ليالي العاشقين ذنوب
أتوب إلى ربي و إني لمرة
يسامحني ربي
إليك أتوب
بروحي تلك الأرض ما أطيب الربى و ما أحسن المصطاف و المتربع
و أذكر أيام الحمى ثم أنثني على كبدي من خشية أن تصدع
و ليست عشيات الحمى برواجع إليك و لكن خلي عينيك تدمع
كأنا خلقنا للنوى و كأنما حرام على الأيام إن نتجمع
غدا منادينا محببا فينا يقضي علينا الآسى لولا تأسينا
يا جيرة بانت عن مغرم صب لعهده خانت من غيرما ذنب
ما هكذا كانت عوائد الحب
لا تحسبوا البعد يغير العهدإذ طالما غير النائ المحبينا
و لا قرب نعم إن دنت لك نافع و لا نأيها يثني و لا أنت تصبر
إذا جئت فأمنح طرف عينيك غيرنا لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
إذا كان ذنبي أن حبك سيدي فكل ليالي العاشقين ذنوب
أتوب إلى ربي و إني لمرة يسامحني ربي إليك أتوب

يا شقيق الروح من جسدي أهواً بي منك أم ألم
أيها الظبي الذي شرد تركتني مقلاتك سدى
زعموا أني أراك غدا و أظن الموت دون غدي
أين مني اليوم ما زعموا أه
أدنو شيئاً أيها القمر كاد يمحو نورك الخفر
أدلال ذاك أم حذر يا نسيم الروح من بلدي
خبر الأحباب كيف هم أه
حامل الهوى تعب يستخفه الطرب إن بكى يحق له ليس ما به لعب
كلما إنقضى سبب منك عاد لي سبب تعجبين من سقمي صحتي هي العجب
تضحكين لاهية
تضحكين لاهية
تضحكين لاهية
و المحب ينتحب
يا غزالا من كثيب أنت في حسن و طيب
يا غريب الدار ما وصلك مني بقريب
يا حبيبي بأبي أنسيتني كل حبيب
لشقائي صاغك الله حبيبا للقلوب


************************************************** ***********************
***والثلاثة الباقية هي لاشك بحور قديمة يجمعها أكثر من قاسم مشترك وذاك أنها بحور ثنائية التفعيلات***


وهي قصيرة تتكون من تفعيلتين ثمّ هي قليلة الاستعمال من قبل الشعراء وهذه البحور هي



الصدفة الرابعة عشر

البحر المضارع :

اجزاؤه :

مفاعلن فاعلاتن ... مفاعلن فاعلاتن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر المضارع

يقول الشاعر أحمد بن عبد ربه رحمه الله :
أرى لـِـلصـِّــبـَا وداعا ... ... .. وما يذكر اجــْــتماعا..كأن ْ لم ْ يكـُـن ْ جديرا .. ... ... بحفــْــظ الذي أضاعا ..ولم ْ يـُـصـِـبـْـنا سرورا ... ... .. ولم ْ يـُـلْـهـِـنا سماعا ...فجدِّد ْ وصال صـَـب ٍّ .. .. ... .. متى تعــْــصـِـه ِ أطاعا..
**************************************************

الصدفة الخامسة عشر

البحر المجتث

اجزاؤه :

فاعلاتن مستفعلن... فاعلاتن مستفعلن

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر المجتث

بلغه يا قمر - الأخوين رحباني



بلغه يا قمر إذ ينشر الخبر
أني غداة غد يغتالني السهر
يا ليت يجمعنا للحب موعدنا
فالشوق يزرعنا و البعد يحصدنا
ولهان ينتظر و الشوق يستعر
البيد تعرفه و الليل و القمر


وقال أحمد رامي :

يا غائبا عن عيونى
وحاضرا فى خيالى
تعالى هدىء شجونى
طالت على الليالى

تعال آنس فؤادى
تعال سامر سهادى

على ضفاف النيل بين الزهر
وفى ضياء البدر تحت الشجر
أو فأهبط الزورق يسبح بنا
وغننى لحن الهوى والمنى
وإجعل سماء المغانى
تدوى بعذب الأغانى
تصغى لك الدنيا وأبكى أنا
تعال فى مسرى النسيم العليل
بين المروج الخضر عند الأصيل
حتى إذا الشمس دنت للمغيب
وآوت الأطيار بعد الغروب
راعيت سرب النجوم
وبت أشكو همومى
وبت تولينى
حنان الحبيب
تعال وإرأف بحالى
طالت على الليالى


************************************************** **********************

الصدفة السادسة عشر

البحر المقتضب :

واجزاؤه:

مستعلن مفعولات... مستعلن مفعولات

أبيات شعرية في الغزل نظمت على البحر المقتضب

حامل الهوى تعب - أبو نواس


حامل الهوى تعب ....يستـخـفه الطرب
إن بـكـى يحق له .....لـيس ما به لعب
تضـحكين لاهـية .....والمحـب ينـتحب
تعجبين من سـقمى ......صحتى هى العجب
كلما انقضى سبب .....منك عـاد لى سبب
حامل الهوى صبب ......... لا يزال يقتربُ
من ندي حبيبته ......... يستحله النخبُ
والحبيب يقلقه ....... من حبيبه الغضبُ
تسكنين افئدتي.......... والوفاء ارتقبُ
الحبور اظهره ......... والقدود تشتحبُ
شاعر علي مهل ......... راحل ومغتربُ
في حنين غربتنا ..... لا ازال انتسبُ
لا تخالفي قسما ...... والدموع تختضبُ
عاش في جوارحنا... يشتكي ويضطربُ
عازفا علي قلمي ....... قد يثيرني لهبُ
اقبلي الي قدري .. .... قد كفي هذا تعبُ

هذه تمام البحور الستة عشر .وقد ولّد منها بحور عديدة خلال أواخر العصر العباسي وفي الأندلس ولكنها جميعها اندثرت مع الزمن ولم تصادف شيوعاً أو نجاحاً يذكر .

تصنيفات المدرسة ( محور المدرسة السابعة أساسي )

تصنيفات المدرسة
يمكن تصنيف المدرسة وفق عدة أنماط من التصنيفات:
1- حسب مرحلة التعليم الرسمي الخاصة بها وتكون: رياضا للأطفال، ابتدائية، ثانوية ثم جامعية.
2- حسب حجمها وتكون عموما في نوعين :
مدارس ذرية مكونة من معلم وتلميذ وفراغ كاف لاكتسابها، أو معلم وعدة تلاميذ في غرفة دراسية كما يحدث في الهجر والمناطق الريفية والبدوية البعيدة.
مدارس عادية مركبة من عدة فصول وأدوار ومستويات دراسية.
3- حسب نوعية تبعيتها الإدارية والمالية وتكون:
مدارس رسمية عامة تتم إدارتها وتمويلها من وزارة التربية ثم خاصة يؤسسها فرد أو أكثر لأغراض مشتركة تربوية وتجارية.
4- حسب أعمار متعلمين وتكون في نوعين رئيسيين:
مدارس للتعليم العام والناشئة المدرسية من رياض الأطفال وحتى نهاية الثانوية، ثم مدارس للكبار التي تضم الجامعة والمعاهد ومدارس محو الأمية والتربية المستمرة.
5- حسب الطبيعة التربوية لمناهجها وتكون:
تعليمية أكاديمية كالمدارس والجامعات وسلوكية علاجية كمراكز التصحيح والتوجيه السلوكي، ومهنية عملية كالمعاهد والكليات الفنية الصناعية والزراعية والعلوم الصحية والتجارية والعسكرية...ثم مراكز أو مدارس الهوايات الفردية شبه المفتوحة لفي أنواع منتسبيها وجداولها وأنشطتها اليومية.
6- حسب حرية المتعلمين في اختيار المواد وأنواع دراستهم وتكون في نوعين رئيسيين:
المدارس الرسمية ذات المناهج والدراسات الجماعية المقننة كمدارس التعليم العام والجامعات والمعاهد بوجه عام، ثم مدارس المجتمع المفتوحة في سياسة قبولها وأنواع دراساتها وموادها حيث تسمح للدارسين الكبار باختيار ما يريدون تحصيله في الوقت الذي يتفق عادة مع حاجاتهم الفردية وأمكاناتهم الزمنية.
حسب إمكانية نقلها وحركتها وتكون:
مدارس ثابتة كما هو الحال مع المدارس السائدة بأبنيتها ذات الخرسانة المسلحة أو الحجارة الثقيلة، ثم مدرسة متنقلة سيارة كما يحدث في العربات السيارة التي تنتقل من حي لآخر أو من ديرة أو هجرة أو قرية أو مدينة إلى أخرى، وقد تكون المدارس المتنقلة خيمة أو مظلة مناسبة يأخذها الدارسون في البادية معهم من موقع لآخر حسب حاجاتهم المعيشية أو المناخية أو الاجتماعية أو غيرها.
7- حسب تركيزها الأكاديمي الدراسي وتكون متخصصة بموضوع أو مهنة أو مجال واحد معرفي أو وظيفي أو مهني يدوي، ثم مدارس الكشكول التي تقوم بتدريس تخصصات أو مواضيع ومواد متنوعة كحال مدارس المجتمع ، ومدارس المناطق النائية التي تحوي بعضا من التعليم الأكاديمي، وبعضا آخر من التعليم الزراعي أو الصناعي المهني.
7- حسب نظام الدراسة فيها :
وتكون في العموم مدارس تقليدية ذات النظام السنوي ومدارس حديثة تقوم على نظام الساعات المعتمدة كما هو الحال مع المدارس الشاملة المتطورة.
8- حسب استمرارها الزمني :
وتكون مدارس ثابتة دائمة تخدم النشء والمجتمع جيلا بعد جيل، ثم مؤقتة مخصصة لأداء مهمة أو رسالة تربوية مرحلية تدوم من عدة أيام إلى عدة سنوات.
9- حسب درجة قربها من المتعلمين:
وتكون مدارس عادية ينتظم المتعلمون فيها في ارتيادها يوميا خلال دراستهم المنهجية المقررة. ثم مدارس عن بعد تتم تربيتها بواسطة وسائل الاتصال الحديثة مثل الأقمار الإصطناعية والتلفاكس والكومبيوتر ومراكز المعلومات والهاتف والجعب التربوية/التدريسية والشاشات الإلكترونية...
10- حسب دور المتعلمين في إدارة وتنفيذ عمليات التربية :
وتكون مدارس عادية تقليدية يقوم الإداريون والمعلمون والعاملون المساعدون بإدارة وتشغيل عملياتهم التربوية.
11- حسب درجة انتمائها الوطني:
هناك مدارس وطنية ومحلية في أهدافها ومناهجها ومعلميها وإدارييها وتلاميذتها ورسالتها التربوية بشكل عام. ثم هناك مدارس أجنبية غربية في طبيعتها وأهدافها من حاجات الأهل والوطن كما يحدث مع المدارس التبشيرية.

موضوع + تحرير من محور الطّبيعة السّنة الثّامنة أساسي


المحور الثّاني:الطّبيعة
الفرضُ التّأليفي الأوّل في الإنْشاء:
السنة الثاّمنة أساسي                                                                    الأستاذ محمد الهادي الكعبوري
الموضوع: 
     
تجوّلت على شاطئ البحر فشاهدت منظر غروب الشّمس أو طلوعها..
     صفْ ما شاهدت مصوّرا تفاعل عناصر الطّبيعة الجميلة مُبرزا أثر شروق الشّمس أو غروبها في نفسك.
 
   " كانت مراسم توديع فصل الصّيف واستقبال الخريف قد أصبحت شغل الطّبيعة الشّاغل. سنغادر بدورنا منزلنا الصّغير المطلّ على غابة الصّنوبر الخضراء النّديّة، الفاتح ذراعيه واسعتين للبحر الممتدّ أمامه.    أحسست نصال الحزن تكاد أن تخترق صدري، سأخلّف ورائي ذكريات الصّيف المرحة على شاطئ البحر. ودون أن أشعر وجدتني أندفع نحو الشّاطئ أملأ رئتيّ بهوائه العذب وأملأ خاطري بصورته البهيّة قبل أن أرحل.
   جلست على الرّمال النّاعمة، وجعلت أمرّر يديّ بين حبّاته بكلّ لطف. أجلت بصري حولي فرأيت ما يعجز اللّسان عن وصفه، كثبان رمليّة متلاحمة ترتفع أحيانا وتنخفض أخرى في تناسق عجيب. وقد ارتدى بعضها كساء أخضر من النباتات الشّوكيّة أو البحريّة التّي ألقى بها اليمّ مشاركا إيّاها فرحة الحياة. وأبصرت بعض الصّخور النّاتئة وقد انتثرت هنا وهناك تتحدّى البحر بشموخها وصمودها. وداعبت أنفي تلك الرّائحة العطرة المميّزة للهواء البحريّ. نظرت أمامي فإذا البحر الممتدّ يلتحم بالأفق البعيد في عناق محبّ يودّع حبيبه. كان قرص الشّمس يحتجب خفرا بين بعض السّحب القطنيّة الشفّافة. وقد سمح لأشعّته السّحريّة أن تخترقها بكلّ خفّة ورشاقة فإذا هي خطوط لامعة امتزجت فيها حمرة الخجل بلمعان الذّهب الخالص.
   بلغ مسمعي همسات رقيقة خافتة وكأنّ قوّة خرافيّة سحريّة ألهمتني النّظر في الأفق البعيد. نعم رأيته! إنّه إله الأسطورة الفرعونيّة "أوزيريس" البطل، مالك زمام الطّبيعة. رأيته وسمعته ينادي بكلّ رأفة وحنان شمسه الصّغيرة التّي نثرت "أفروديت" فوقها رذاذها اللآّمع فاستحال حمرة قانية. استجابت الشّمس للنّداء فإذا هي تتّجه نحو الأفق في خطوات ثابتة لفسح المجال للقمر كي يأخذ مكانها.
   نزعت عنها رداء الخفر والحياء فبانت واضحة جليّة حمراء كلون الدّم. عندئذ تحوّل أديم الشّمس الصّافي إلى بنفسجيّ فاتر هو مزيج من الصّفرة والزّرقة. وبان الشّفق الأحمر كعروس تتوسّط جواريها اللّواتي ارتدين لباسا برتقاليا شفّافا موشّحا بالجواهر والياقوت. وأخذت الشّمس تتقدّم شيئا فشيئا نحو مخبئها المعتاد وهي تزيد الكون من حمرتها وأحسست أنّها وقفت لبعض اللّحظات حين شطرها خطّ الأفق وبان منها الشّطر الأعلى، تتأمّل نفسها بكلّ فخر ودلال قبل الاختفاء.
   كانت لحظات مثيرة حالمة اصطبغ فيها البحر بمزيج من الألوان. وأخذت الأمواج الهادئة ترقص فرحا بهذا الرّداء الجديد فيترقرق ماؤها النّقيّ الصّافي الجذل وتتحمّس القطرات الصّغيرة فتتجمّع وتكوّن أمواجا تندفع على مدى البصر لعلّها تلحق تلك السّبيكة الحمراء قبل أن تغادر.
   التفتّ ورائي فإذا بآية من الجمال قد أخذت بمجامع قلبي، وأسرتني، فقد تحوّلت تلك الكثبان المرحة ذات الكساء الأخضر إلى كثبان ساكنة اصطبغت بلون أديم السّماء الدّاكن وقد أصبح ثوبها ذو الألوان الصّارخة باهتا وكأنّها في لحظات خشوع، تؤدّي صلاتها المقدّسة تمجيدا لقدرة الخالق وإعجازه. كانت الصّخور المتحديّة قد ازداد لونها الأسود حدّة وصمتت هي الأخرى ترمق الشّمس في تعجّب وإكبار...
   أحسست حينئذ، ببعض الأمواج قد أخذت تقترب من قدميّ المبسوطتين على الشّاطئ في تردّد، تلمسها ثمّ تتراجع خائفة مذعورة ولكّها سرعان ما تعود أدراجها ضاحكة مستبشرة لتغمرهما بالماء وتنصرف جذلة تسرد مغامراتها. فابتسمت لها مشجّعة.
   وبدأ قرص الشّمس في الانحدار خلف البحر، وبدأت أتشبّث بخيوط هذا المشهد الرّائع. سبحان اللّه! ستبقى هذه المشاهد محفورة في ذهني ما حييت. مددت يدي إلى صدفة كبيرة مغمورة بالرّمل ووضعتها على أذني فخيّل لي أنّي أسمع حوريّات البحر وأمواجه يبكين رحيل الشّمس ويتألّمن بحرقة مفارقتها وتسيل دموعهنّ أسماكا صغيرة رائعة، متمنّيات عودة الشّمس الطّروب. وقد كوّنت جميعا سيمفونية كانت تنبعث عميقة هادئة من أعماق المحيط فتدغدغ القلوب وتخترق الأسماع فانتشيت كثيرا واستطارني الطّرب.
   قطع حبل الصّمت صوت أمّي اللّطيفة تناديني لإعداد حقيبة السّفر. أسرعت بجذب حذائي ونهضت متباطئة وأنا أشبع ناظريّ بتلك الرّوائع الإلهيّة الفاتنة. أخذ البرد يتسلّل إلى أوصالي فحثثت الخطى إلى البيت دون أن ألتفت ورائي مخافة توديع ذلك العالم: عالم الطّبيعة السّاحرة.
                                   زينب جبلون المدرسة الإعداديّة بمنزل جميل (2000)

مواضيع من محور الأسرة السّنة السّلبعة أساسي

1/ مرّت عائلتك بظروف صعبة أدّت إلى عسر مادّي فتعاون الجميع لتجاوز الأزمة.

اسرد ما حدث مبرزا قيمة التّعاون العائليّ.





2/ خرجت في جولة إلى بعض الأمكنة العامّة ( معرض، مغازة، حديقة... ) صحبة أخيك أو أختك الصّغرى. ثمّ سهوت عنه لبعض الوقت وضاع عنك.

تحدّث عن ذلك في نصّ سرديّ ذي بنية ثلاثيّة واصفا حالتك النّفسيّة خلال الضّياع وبعده.





3/ كانت العائلة مجتمعة في جوّ مرح لمّا عاودت الأوجاع والآلام أخاك المريض وصاح متألّما.

عبّر عن ذلك في نصّ سرديّ ذي بنية ثلاثيّة مؤكّدا على دور كلّ فرد منكم.





4 / مرضت أمّك فلا زمت المستشفى مدّة من الزّمن فخلّفت في البيت فراغا لا يُعوّض.

تحدّث عن ذلك واصفا أثر غيابها في نفوسكم.





5/ غابت أمّك عن البيت لسبب من الأسباب وكلّفت برعاية إخوتك والاهتمام بشؤون المنزل لكن واجهت الكثير من الصّعوبات وشعرت حينئذ بقيمة أمّك وبثقل مسؤوليّتها.

قصّ ما جرى في نصّ سرديّ ذي بنية ثلاثيّة معبّرا عن مشاعرك تجاه أمّك.





6/ في حيّكم أسرة متوسّطة الحال مات عائلها فذاقت ذلّ الفقر والحرمان.

حرّر نصّا سرديّا ذا بنية ثلاثيّة تبيّن فيه التّحوّلات الّتي عاشتها هذه الأسرة.





7/ تعرف طفلا شديد الغيرة من أخيه بسبب ميل أبيه إليه أكثر.

ارو ذلك مبرزا مظاهر محاباة الأب لهذا الطّفل ودورها في إنماء شعور الغيرة لدى الآخ





8/ كانت أمّك سند أبيك ومدرسة إخوتك وربّة البيت أعواما. ولكنّ مرضها أحدث اضطرابا.

قصّ ذلك واختم بما طرأ في حياة الأسرة عندما شفيت الأمّ.





9/ لك أخ أنهى دروسه الثّانويّة بنجاح وقد جاء الأهل والأصدقاء لوداعه وهو يستعدّ للسفر إلى أروبّا.

صف حفلة الوداع.





10/ لمّا عاد أحد أقاربك من السّفر، أهدى إليك حذاء جميلا كان مناسبا لمقاس أخيك الأصغر فرفضت تسليمه إيّاه.

اسرد ما وقع وما آل إليه الأمر.





11/ كاد أحد إخوتك يعاقب بسبب ما قمت به.

اسرد ما آل إليه أمرك مبرزا اضطرابك بين خوفك من عقاب أبيك وحبّك لأخيك.





12/ تخاصمت مع أولاد عمّك أو خالك عندما زاروكم في البيت بسبب أنانيتك.

اكتب نصّا سرديا ذا بنية ثلاثيّة تبرز فيه ما وقع وما آل إليه الأمر في النّهاية.

بحث حول محور المدرسة




((إن دور المدرسة ليس كل شيء و لا هو لا شيء، إنها تتمتع في إطار بعض الحدود، بهامش من المسؤولية و القدرة على التأثير يتوجب عليها استثمارها))-1-


تقديم:
إذا كان الباحثون يرجعون ظهور المدرسة إلى تقسيم المجتمع للعمل: عمل فكري و عمل يدوي، فإن ظهور "المدرسة العمومية" l’école publique هو الذي جعل الكل يوليها الاهتمام الكبير لأنها أصبحت تمس جميع شرائح المجتمع. و لذا، تزخر أدبيات التربية بتراث و دراسات حول المدرسة و وظائفها المختلفة. غير أنه يلاحظ بقدر ما نالته و حظيت به المدرسة من مدح و ثناء و تمجيد في التراث التربوي، بقدر ما تعرضت له من تقريع و نقد في الدراسات الحديثة.
لقد اعتبرت المدرسة العمومية في أول نشأتها قاطرة التقدم و فاتحة عهد جديد للمساواة أمام التعليم، و رمزا لحرية الإنسان و انعتاقه من الجهل (من فتح مدرسة فقد أغلق سجنا)، و وسيلة لتهذيب سلوك الفرد و تطوير قدراته و شحذها. و هكذا فتحت أبوابها لجميع الأطفال البالغين سن التمدرس بحماس و ثقة، واعدة إياهم بالغد المشرق.
واستمرت وثيرة التمدرس، و بتزايد عدد المتمدرسين بدأت المشاكل تظهر بسرعة، خصوصا على مستوى الفشل الدراسي الذي بدأ يحصد ضحاياه بصورة أكبر ضمن أبناء الفئات المحرومة اجتماعيا، و بدأت الانتقادات توجه إلى المدرسة إما لصرامة القوانين المنظمة لفضائها و التي تخنق التلميذ (المدرسة الثكنة école-caserne) و إما لطريقة تعاملها مع ثقافة المجتمع و كيفية تقويمها للتلاميذ و اصطفائهم (مدرسة النخبة école élitique) و إما لعلاقتها بالمجتمع و حاجياته و مدى انفتاحها على سوق العمل.
كل هذا، جعل ذلك الحماس السابق يفتر ليحل محله التأمل، مما فتح الباب على مصراعيه لإعادة مساءلة المدرسة عن هويتها و وظائفها داخل المجتمع.
أولا- مفهوم المدرسة:
كثيرا ما نسمع أو نقرأ هذه العبارات:
ذهب ابني إلى المدرسة – ذهب ابني إلى الجامعة – أزمة المدرسة – المدرسة المغربية – المدرسو مجتمع صغير … الخ.
إذا كانت لفظة "مدرسة" تعني غالبا لدى الإنسان العادي المدرسة الابتدائية دون غيرها، فإن هذا المصطلح له في أدبيات التربية استعمالات عدة يمكن إجمالها في ثلاثة حسب إزامبير جماتي-2- Isambert Jamati:
     1- المدرسة كمفهوم مجرد:
و هو المفهوم الذي نجده غالبا في التعاريف كقولنا "المدرسة مجتمع صغير" أو "المدرسة مؤسسة اجتماعية تربوية". فنحن نتحدث عن المدرسة بصورة عامة، و لا نعني بها أية مدرسة و لا أي مجتمع، مهتمين فقط بالقاسم المشترك بين المدارس، رغم إيماننا بالاختلافات الكثيرة بينها. و هذا هو شأن التعاريف العامة.
     2- المدرسة كمفهوم مرادف للنظام التربوي بالنسبة لوحدة سياسية معينة:
و في هذا الإطار، غالبا ما يتم الحديث عن أنماط التعليم و توجهاته و غاياته و تراتبيته و علاقته بالنظام الاجتماعي و السياسي، كما يدل على ذلك مثلا كتاب "المدرسة الرأسمالية في فرنسا" لبودلو و إستابلي.
و هنا تجدر الإشارة كذلك إلى أن مفهوم المدرسة قد يتموقع بين المجرد و المشخص، كقولنا: "المدرسة المغربية خلال فترة الاستقلال". فحصرها زمنيا و مكانيا، يجعل منها واقعا مشخصا، غير أنها و مع ذلك، تظل مفهوما مجردا لأننا نتعامل معها كواقع يشكل وحدة، في حين أن الأمر غير ذلك. فكما يوضح ذلك "بودلو و إستابلي"، إن هذا يحجب عنا الفروق الداخلية للأنظمة. "فمدرسة القرية" و المدرسة العليا للأساتذة كلاهما مدرسة: اسم واحد لشيئين مختلفين. و لذا يعتقد "بودلو و إستابلي" أن الحديث عن المدرسة كوحدة متجانسة لفظة مضللة و خادعة.
     3- المدرسة كمفهوم مشخص-واقعي أي كمؤسسة:
تدل هنا المدرسة على مؤسسة معينة institution كالجامعة أو الثانوية أو المدرسة الابتدائية أو مؤسسة الروض -3- (خاصة حينما تكون هذه الأخيرة مندرجة في بنية التعليم).
و غالبا ما نجد الدراسات الاجتماعية التي تنحو هذا المنحى تكون مونوغرافية monographiques، أي تتسم بدراسة وافية لموضوع واحد انطلاقا من حالة أو عدة حالات، أو أن تأخذ المؤسسة كوحدة و تختبر الفرضيات التي حددتها انطلاقا من العلاقة بين هذه المتغيرات أو تلك داخل نفس المؤسسة، و بالتالي الوقوف على الخصوصيات التي تميزها.
ثانيا- دراسة المدرسة:
إن المدرسة حبلى بالمتغيرات و العوامل التي تغري بالدراسة، منها ما تم توليده و بالتالي توضيحه، و منها ما هو في طور المخاض. و لذا فهدفنا ليس هو عرض الدراسات الاجتماعية التي تناولت المدرسة، فهي كثيرة و متنوعة و تحتاج إلى مؤلف خاص بها، و لكن نحاول فقط الإشارة إلى التوجهات العامة التي اندرجت في إطارها اهتمامات هذه الدراسات.
تميل إزامبير جماتي -4- إلى عرض اهتمامات الدراسات التي تناولت المدرسة وفق محورين: محور المدرسة كمجتمع، و محور المدرسة داخل المجتمع.
     1- المدرسة كمجتمع:
إنها تتناول المدرسة كمجتمع مصغر، و هو تقيليد "دوركايمي" (نسبة إلى Durkheim) يعتبر المدرسة لها وحدتها و وجهها الخاص بها و نظامها تماما مثل مجتمع الراشدين و من ثمة فهي تشبه المجتمع الكبير و تستمد منه نظامها.
غير أن الدراسات الحديثة التي تناولت المدرسة كمجتمع ركزت خاصة على دراسة المؤسسة institution من حيث:
     - مرفولوجية المدرسة: هيكلها المادي و بناياتها و حجراتها و شكلها و تجهيزاتها … الخ و غالبا ما يتم مماثلتها بالمعمل أو المصنع.
     - نمط القيادة و علاقته بحجم المؤسسة و نمط التسيير المالي للمؤسسة … الخ فقد أثبتت الملاحظات مثلا أن المؤسسة حينما تتجاوز عددا معينا من التلاميذ، فإن العلاقات البيروقراطية تبدأ في الظهور. كما أن مصادر التمويل و أشكال التسيير لها أثر على علاقات السلطة داخل المؤسسة (تلاميذ، مدرسون، إدارة) و تختلف علاقات السلطة داخل المؤسسة من حيث تمويلها من طرف الدولة أو الجماعات المحلية أو مشاركة الآباء في التمويل و التسيير عبر جمعية الآباء … الخ
     - بنية المدرسة: البحث عن الخصائص البنيوية للمؤسسة التي لها علاقة بالتربية كدراسة إزامبير-جماتي و آخرين حول أثر البنية التربوية على سير المؤسسة و مناخها …
     2- المدرسة داخل المجتمع:
إذا كان المحور الأول يميل إلى تناول المدرسة كمؤسسة لها نظامها الخاص بها، و بالتالي دراسة أثر متغيرات المدرسة على الحياة داخل المدرسة نفسها، فإن المحور الثاني ينحو عبر دراساته إلى تناول المدرسة في علاقتها ببنيات المجتمع و معرفة مدى التفاعل الحاصل بينها و بين مؤسساته و فئاته الاجتماعية … الخ، و من ثمة يطرح هذا المحور مجموعة من القضايا على بساط البحث منها:
     - علاقة المدرسة بالمؤسسات الاجتماعية الأخرى كالأسرة مثلا.
     - علاقة المدرسة بالطبقات أو الفئات الاجتماعية من حيث: ولوج المدرسة، المسار الدراسي، التخرج النهائي، الثقافة، النجاح أو الفشل الدراسي … الخ.
    - علاقة المدرسة بثقافة المجتمع و بالتغيير الاجتماعي: وظائف المدرسة الخ…
و لنأخذ من محور "المدرسة داخل المجتمع" قضية مهمة و هي "وظائف المدرسة" لنتعرف أكثر على علاقة المدرسة بالمجتمع.
ثالثا- وظائف المدرسة:
1- لماذا وظائف المدرسة؟
إن المدرسة كمؤسسة تربوية اجتماعية لها وظائف متعددة، منها ما يخدم الأفراد (التلاميذ)، و منها ما يخدم المجتمع. و لهذا تختلف وظائف المدرسة حسب نوعية المقاربة المستعملة، فالمقاربة النفسية ترتكز على وظائف المدرسة بالنسبة للفرد من حيث تعليمه و مساعدته على نمو شخصيته و تحقيق توافقه …الخ، أما المقاربة الاجتماعية فهي تهتم بوظائف المدرسة بالنسبة للمجتمع. و ما دمنا في سوسيولوجيا التربية، فإننا سنركز خاصة على المقاربة الاجتماعية.
رغم أن الحديث عن المدرسة يتم بصورة مجردة في أدبيات سوسيولوجيا التربية، فإن هذه الأخيرة غالبا ما تستند على وقائع و إحصائيات و دراسات مرتبطة بمجتمع معين في حقبة تاريخية معينة. و لهذا، نجد الاهتمام بالمدرسة يختلف من مجتمع لأخر حسب طبيعة المشاكل التي تواجهها أو تخلقها المدرسة: إن سوسيولوجيا التربية الأنجلو-ساكسونية اهتمت خاصة بالمدرسة كمؤسسة و بكيفية سيرها و بعلاقاتها بالجماعات المحلية Les collectivités locales. و قد يعود هذا الاهتمام إلى ارتباطها بالفلسفة البرجماتية من ناحية، و من ناحية أخرى إلى طبيعة تعليمها. فالتعليم في الولايات المتحدة الأمريكية مثلا يعتمد على اللامركزية و له علاقة قوية بما هو محلي (الجاماعات المحلية). أما في فرنسا، فنجد علم اجتماع التربية مسكونا بالهاجس السياسي و بالتوجه النقدي الذي طبعه منذ الستينات. و لهذا ركز اهتمامه على خلفيات دور المدرسة في المجتمع، محاولا تعرية الضمني منها و انتقاد صريحها، مما يخدم المجتمع بصورة شاملة.
و تبعا لهذا، فإن وظائف المدرسة احتلت الصدارة لديه، بل ظهرت عبرها أطروحة "إعادة الإنتاج" لبورديو و باسرون و أطروحة القناتين لبودلو و إستابلي. و هكذا، فإن الحديث عن المدرسة انطلاقا من وظائفها –رغم أنه اهتمام فرنسي بالدرجة الأولى- فإنه يتيح الوقوف على خصوصيات المدرسة و اختلافها عن المؤسسات التربوية الاجتماعية الأخرى كالأسرة مثلا، كما يساعد على معرفة أدوار هذه المؤسسة و تجنب الغموض و الضبابية التي تكتنف غاياتها عموما، و بالتالي الكشف عن الطاقة الكامنة و الدينامية التي بواسطتها تحقق المدرسة هذه الوظائف.
2- وظائف المدرسة:
يميل جل المهتمين بوظائف المدرسة –ما عدا استثناءات قليلة- إلى تحديدها في ثلاث وظائف أساسية كبرى مركبة-5- و هي:
     - الحفاظية conservatoire و المحافظة conservatrice.
     - الإعلام و التكوين information-formation.
     - التطبيع الاجتماعي أو الوظيفة السياسية socialisation ou fonction politique.
أ- وظيفتا الحفاظية و المحافظة:
تعني وظيفة الحفاظية حسب فيلارس Villars أن المدرسة تحاول نقل تراث الماضي إلى الجيل الحاضر بتبسيطه و انتقائه، و لكنها كذلك تعتمد على نظام تربوي منفتح على التجديد و التقدم، بمعنى أنها لاتنغلق في الماضي و تتقوقع داخله، كما أنها لا ترفضه كلية. و هذا ما يؤكد عليه "دوركايم" Durkheim حسب فيلارس حينما يقول: "إن المستقبل لا يمكن تناوله من عدم، إننا لا نستطيع أن نبنيه إلا بواسطة أدوات تركها لنا الماضي"-6-.
و غير خاف من الناحية النفسية أن حضور الماضي و تمثله يتماشى خاصة مع حاجة أساسية لدى الطفل و هي حاجة "الأطر المرجعية" cadres de référence لتنظيم حياته مع وسطه مما يساعد حسب تعبير "كلوس" Clausse-7- على إنماء الشعور بالانتماء.
غير أن وظيفة الحفاظية هذه غالبا ما تتحول إلى وظيفة المحافظة. و تتعامل مع الماضي كقيمة في حد ذاتها و تبرر الجمود الاجتماعي و المدرسي محاولة إعادة إنتاج نفس البنيات الاجتماعية التي أنتجتها. و لعل المقاربات الصراعية هي التي اهتمت بهذا الجاني كثيرا، مبرزة الإواليات الداخلية للمؤسسة و العلاقات المتواطئة المنسوجة بين التربوي-المدرسي و الاجتماعي-السياسي.
هذا و لا تخلو المدرسة، أية مدرسة من هاتين الوظيفتين (الحفاظية و المحافظة). فهي بقدر ما تقدم التراث كقيمة في حد ذاته، بقدر ما تحاول موقعة التلميذ في إطار الحضارة الإنسانية الحالية. و لهذا نجد المقررات المدرسية تطال معا سير و إنتاجات السلف و مشاكل و إنتاجات الخلف، و لكن بمقادير مختلفة، إن هذه المقادير هي التي تحدد صدارة هذه الوظيفة أو تلك.
و على العموم، فعبر هذا الزوج "الحفاظية-المحافظة" تتجسد طاقة المدرسة الكامنة و الدينامية المتجلية في جدلية الماضي و الحاضر.
ب- وظيفتا الإعلام و التكوين:
إذا كان فعل "informer" في معناه الشائع يعني "أخبر" أو "نبأ" أو "أعطى معلومات"، فإن أصله يدل على "شَكَّلَ" أعطى "شكلا" une forme-8- و هذا ما تقوم به المدرسة، فهي تخبر و تكون. إنها لا تقتصر على تقديم المعارف و المعلومات، بل تعطيها معنى و دلالة و شكلا يندرج في بنية "التكوين"، أي أنها تحاول القضاء على الأمية عن طريق الكتابة و القراءة و المعارف، و في نفس الوقت تقوم بتأسيس العقلانية و الموضوعية أي تشكيل الفكر العلمي. و من ثمة، فهي تتراوح بين المعرفة (الإعلام) و الفعل (التكوين) للتأثير بعمق في حياة المجتمع عبر المتعلمين.
و لعل هذا ما يشكل اهتمام بعض المفكرين العرب-9-، إذ يتساءلون عن استمرارية المعرفة التي تقدمها المدرسة في شكل قشرة خارجية أو معطف يرتديه المتعلم لإلقاء درس أو محاضرة، ثم يخلعه بانتهاء مهمته و يمارس حياته اليومية كما لو أنه غير متعلم؟ أي لماذا لا تنفذ المعرفة إلى أعماق شخصية الفرد و بالتالي لا تترجم في سلوكه الواقعي؟ بالطبع هناك أسباب عدة، يمكن إرجاع بعضها إلى وظيفة الإعلام و وظيفة التكوين.
حينما تهتم المدرسة بوظيفة الإعلام فإنها تقدم معلومات متناثرة و متراكمة، و أحيانا متناقضة كأنها مجرد "أخبار"، لا رابط بينها، و لا علاقة لها بالواقع المعيش للتلميذ كما لو أنها معلقة بين السماء و الأرض. إنها معرفة كمية موغلة في التجريد، إن معرفة من هذا النوع لا تستطيع إلا أن تكون هوية مضببة، و فكرا أقل ما يمكن أن يقال عنه أنع يعج بالتناقضات.
أما حينما تغلب المدرسة وظيفة التكوين على وظيفة الإعلام، فإنها تنحو لتحقيق ذلك بتقديمها تعليما كيفيا يتعامل مع المعرفة في نسقيتها، و وفق منظور واضح يربط المعرفة بالواقع، بل يعتبر المعرفة وسيلة لدراسة و فهم الواقع. و من ثمة فهو يتيح للمتعلم القدرة على التحليل و التركيب و النقد و الاستنتاج، و بالتالي التعامل مع الواقع بمنظور عقلاني متزن يساير و يساهم في تظور المجتمع، مما يؤهل المتعلم في نهاية المطاف للانتقال من مستوى استهلاك المعرفة إلى مستوى إنتاجها.
إذن، إذا كانت وظيفة الإعلام تزود المتعلم بالمعلومات (معرفة) فإن وظيفة التكوين هي التي تأثر فعليا في المتعلم، و عبر هذه الأخيرة يؤثر المتعلم في المعرفة.
و هكذا، نخلص إلى القول، أنه عبر هذا الزوج "الإعلام-التكوين" تتجسد طاقة المدرسة الدينامية و الكامنة المنتظمة في جدلية المعرفة الفعل.
ج- وظيفة التطبيع الاجتماعي أو/و الوظيفة السياسية:
تجب الإشارة إلى أن التداخل الكبير بين الوظيفة الاجتماعية و الوظيفة السياسية للمدرسة جعلنا نميل إلى الحديث عنها كوحدة حتى لا نسقط في التكرار، غير أن هذا لا يمنع من إبراز كل وظيفة على حدة كلما سمح التمايز بذلك.
و من المعروف أن التربية المدرسية هي قبل كل شيء تنشئة اجتماعية أو تطببيع اجتماعي-سياسي، لأنها تمرر الأعراف و القيم الاجتماعية الموضوعة (وظيفة اجتماعية)، و لأن المعرفة التي تقدمها تكون موجهة و مسكونة بإيديولوجية الفئات الاجتماعية المسيطرة من أجل تشكيل مواطن وفق نموذج اجتماعي-سياسي معين (الوظيفة السياسية). و لتحقيق وظيفتها الاجتماعية-السياسية، تلجأ المدرسة إلى استعمال مفاهيم عدة حسب الظروف و المواقف كمفهوم التربية و التعليم و التدريس و التكوين و تكوين المكونين و التكوين المستمر و التوجيه و الاختيار أو الاصطفاء …الخ، في الواقع، مفاهيم تحيلنا إلى هدف واحد هو التأثير بعمق في حياة الفرد قصد تحقيق توافقه-10- أو تطبيعه الاجتماعي، و هي في ذلك تسلك مسلكين:
     -المسلك الأول: يقوم على وقاية و حماية مجالها من شوائب المجتمع و عيوبه، و ذلك بحذف كل ما هو غير ملائم من البيئة الخارجية، و توفير بيئة اجتماعية مدرسية أكثر اتزانا من البيئة الخارجية، مما يؤثر في التطبيع الاجتماعي للتلميذ بصورة إيجابية، و يساعده على تكوين شخصيته تكوينا ينسجم و مستجدات التربية الحديثة حتى يتسنى له التفاعل و التوافق مع مجتمعه بشكل سليم.
غير أن هذا المسلك، في الواقع، يبدو أنه يجعل من التلاميذ أو من المتعلمين أفرادا غرباء عن مجتمعهم، كما يجعل من المدرسة نفسها بيئة منغلقة و بعيدة عن الحياة الاجتماعية الواقعية بكل تناقضاتها.
     - المسلك الثاني: إن المدرسة لا تقوم بوظيفتها هذه داخل الفصول فحسب و إنما داخل المدرسة كلها، كنظام اجتماعي تربط أفراده علاقات اجتماعية تراتبية رسمية و غير رسمية (التلاميذ فيما بينهم، التلاميذ و الموظفون بالمدرسة كالأعوان، التلاميذ و المدرسون، التلاميذ و الإدارة المدرسية …الخ). و بهذا تكون المدرسة مجتمعا صغيرا يستمد تنظيماته الاجتماعية و أنشطته و علاقاته من المجتمع الكبير، و على التلاميذ الانصياع و احترام قوانين المدرسة و إجراءاتها و أحكامها حتى تحافظ على الأمن و النظام و السلم داخل نطاقها.
إن المسلك الأول يركز على الفردي هادفا إلى التوافق، أما المسلك الثاني فيهتم بالاجتماعي من أجل تحقيق عملية التطبيع الاجتماعي.
إن أصحاب المسلك الأول يعتبرون المدرسة أداة تطوير و تحرر، و بالتالي فإن وظيفتها الكبرى هي التغيير أو التجديد و مسايرة التقدم العلمي، مما يجعلها قادرة على التأثير في المجتمع و الدفع به نحو التقدم و انتشاله من التخلف و أمراضه. و حجتهم في ذلك ما بينته الدراسات التاريخية لأثر المدرسة عبر العصور كنظام اجتماعي و كذلك الدراسات النفسية للآثار التي تخلفها المدرسة لدى المتعلمين.
أما أصحاب المسلك الثاني، فيرون أن المدرسة هي مجرد مسرح لما يجري داخل المجتمع الكبير، و لذلك فهي تحاول فقط إعادة إنتاج نفس البنيات الاجتماعية التي أنتجتها. و من ثمة، فوظيفتها الأساسية المنوطة بها هي المحافظة أو الجمود. و على هذا الأساس فهي تلعب دورا سلبيا يتجلى في تبعيتها و تأثرها بالنظام الاجتماعي-السياسي و تمرير إيديولوجيته المسيطرة. أما بالنسبة للتغيرات الطفيفة التي لحقت المدرسة، فهي ناتجة عن التغيرات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و ليس العكس، كما أن الأفراد ليسوا هم المعيار الذي من خلاله نحكم به على المدرسة بل يجب الانطلاق من المجتمع.
و على العموم، يظهر عبر هذا الزوج-الوحدة (الوظيفة الاجتماعية السياسية) أن الطاقة الكامنة و الدينامية للمدرسة تتجسد في جدلية الفردي و الاجتماعي.
رابعا:خلاصة
إذا كانت هذه هي وظائف المدرسة بصورة عامة، فإن المواقف المتخذة إزاءها مختلفة، و يمكن إجمالها كما يلي:
·        موقف إلغاء المدرسة: و هو موقف عدمي ينطلق من "الضرر التابث" للمدرسة، و إن إزالته لا تتم إلا بإلغاء المدرسة و القضاء عليها (إيفان إيليتش)-11-
·        موقف إعادة الإنتاج: و هو موقف تيئيسي يرى أن المدرسة هي مجرد خادمة للنظام الاجتماعي-السياسي، و بالتالي تغيير المدرسة لا يتم إلا بتغيير المجتمع و ليس العكس.
·        موقف التربية المؤسسية-12-: و هو موقف يبعث الأمل، إذ يرى أنه بالإمكان تغيير المؤسسة من الداخل، و عبرها يمكن التأثير في المجتمع. إن تغيير المدرسة من الداخل تربويا و علاجيا هو ما يسمح باتساع هذا التأثير ليطال المجتمع. و لكن إلى أي حد تستيع العلاقات داخل المؤسسة أن تنفلت مما هو مؤسس؟
·        موقف يرى أن فهم المدرسة يقتضي عدم التقوقع داخل النظرة الأحادية البعد، سواء تلك المتحمسة للدور الفعال و الطلائعي و التجديدي للمدرسة أو تلك التي تعتبر المدرسة مجرد أداة للتواطؤ مع النظام الاجتماعي-السياسي بتوليدها لنفس عدم تكافؤ الفرص الموجودة داخل المجتمع. إن المدرسة كما يلاحظ ذلك أفانزيني -13- Avanzini لها دور مزدوج: "إن دورها هو دور خلق عدم الاستقرار بمقدار ما هو دور التوليد".
و يوضح سنيدرس Snyders كذلك أن دور المدرسة تميل إلى المحافظة، و لكنها تتوفر على هامش من الحرية يجب استثماره في اتجاه التجديد لأنها "أرض تتجابه عليها قوى التقدم و قوى المحافظة، و ما يجري فيها يعكس في آن واحد الاستغلال و مكافحة الاستغلال"-14-.

موضوع إنشائيّ من محور المدرسة

                                  
   الموضوع:    "لمّا انتقلت من السّنة السّادسة إلى السّنة  السّابعة  أحسست في يومك الأوّل بالمدرسة الإعداديّة بالغُُربة و الوَحْدة.ثمَّ شيْئًا فشيْئًا بدأتَ تنْدمجُ في الحياة الجديدة  .
         حرّرْ نصًّا سرْديّا ذا بنية ثلاثيّةٍ تبْرِزُ فيه ما حقّقْتَهُ من انسجام مع بقيّةِ الأطراف الموجودة بالمدْرسةِ.

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

قصيدة من محور الأسرة

أمّاه

للشاعر: غالب أحمد الغول

أُمّاهُ إنك عزتي ووقاري *** بل أنتِ روحي حيثُ كانَ مساري
وكساك ربّي الطـُهرَ منقوشا ً على *** كفيك رسم القدس والأسوار ِ
وتركتِ قريتنا بدمعة صابر ٍ *** لا لن تكون الأرض للكفار ِ
ولقد خسرنا من تراثك زيـّنا *** فيض الثياب وباهر الزُّنـّار ِ
أمّاهُ هاتي ما لديكِ من الرضى *** ليضيءَ ليلي مثلَ ضوءِ نهاري
هلْ كانَ غـْيرُكِ بلْسماً لمصائبي *** أمْ كانَ غيرُك مَنْ يشدّ إزاري
منْ كانَ يحْمي غضّ جسْمي مِنْ لظى *** حرّ النـّهار وقـِرّةِ الإعصار ِ
مـُدّي يديكِ لكيْ أقبّلَ عـِطـْرَها *** منْ عَسْجدِ الكفين كانَ فخاري
ما كنتِ يا أمّاهُ إلاّ نغمةًً ً *** تشْدو إليّ بأحسن الأشعار ِ
إينَ الطريق لنبع عطفك قد سَجا *** لأكونَ عندكِ أوّلَ الأطـْيار ِ
هل أنتِ في سفر يطول إلى المدى *** أم أنتِ بين الرَّمس ِ والأزهار ِ
يا ربِّ إنْ تـَرِني بشاشة وجهها *** أرجو بفضلكَ أن تكونَ جواري
أنا بضعةٌ منها وإنّ حنانـَها *** يلـِج الفؤادَ برقـّة الأنوار
يا ربِّ أكرمْ دارها ومقرّها *** واجعلْ ثراها طاهر الأسْرار ِ
يا بسمة في القلب يا أمل اللقا *** في الخـُلدِ أنتِ بجنة الأبـْرار

السبت، 15 أكتوبر 2011

موضوع مع تحرير من محور الأسرة 7 أ


الموضوع=  عندما مرض أحد أفراد أسرتك قلقتم .و تغيّرت حال الجميع.اسرد ما جرى في20 سطرا على الأقلّ لإخبار صديقك بتآزر عائلتك عند الشّدائد مركّزا على موقف  كلّ واحد و أعماله من أجل الشّفاء,محقّقا في نصّك بنية ثلاثيّة.

التّحرير 2 :
في ليلة من ليالي الشّتاء القاسية, بينما كنّا نتسامر في غرفة الجلوس انزوى أخي الأكبر في غرفته ليراجع دروسه لأنّ الامتحان النّهائيّ على الأبواب. فجأة مزّق الآذان صوت صادر من غرفته. فأصاب الجميع وجوم وحيرة. وهرعنا كلّنا تاركين مقاعدنا لنستطلع الأمر. كان ملقى على فراشه وهو يتلوّى من الألم, كان وجهه في صفرة الأموات, وقد علا نشيجه كالأطفال الصّغار. وهو الذّي لم أره مرّة واحدة يبكي. كانت أمّي أسرعنا حركة رغم ما أصابها من هلع بدا على أصابعها المرتعشة وهي تتلمّس أخي وتسأله في لهفة عن حاله. بينما تسمّرت أنا وإخوتي في أماكننا وكأننا نحتنا من الصّخر. أسرع أبي حينئذ إلى الهاتف واستدعى طبيب الأسرة. كانت أمّي تربّت على رأسه في حنان وقد ملئت مآقيها دموعا أجهدت نفسها كي تحبسها عنّا. ورغم أنّ أخي كان في حالة ألم غيّبته عمّن حوله فما فتئت أمّي تقول: " آه, بنيّ, ما الذي أصابك؟ ليتني كنت مكانك... إلهي كن رحيما بفلذة كبدي وأعنه فأنت خير من يعين..." كانت الدّقائق تمرّ ونحن ننتظر الطّبيب وكأنّها الدّهور ثقلا... خلال ذلك فكّ عقال أختي فهرعت إلى المطبخ وأحضرت كيسا نيلونيا صغيرا ملأته ثلجا ثمّ أقبلت على أخي تضمّد مواضع الألم... كان للثلج فعل السّحر فقد سكّن أوجاعه... وفتح عينيه ليقول للجميع: "أشكركم أحبّائي أعتذر على الإزعاج. لا تخافوا إنّي بخير الآن، أحمدك يا ربّ" لمّا رنّ جرس بيتنا هرع أبي لاستقبال الطّبيب. ثمّ صحبه إلى غرفة المريض... كان يفحصه في صمت وقد اشرأبّت عيوننا جميعا نحوه ننتظر ما سيتفوّه به. وكانت أمّي تعيد السّؤال مع كلّ حركة يصدرها الطّبيب:"هل هو بخير؟ هل هو بخير؟" . أنهى الطّبيب عمله, ثمّ نظر إلينا مطمئنا: " لا تجزعوا إنّه بخير... فقط، مجرّد زائدة دوديّة تفترض عمليّة بسيطة سننجزها له في الحال لذلك ينبغي أن أطلب الآن سيّارة الإسعاف لينقل إلى المستشفى وسأشرف على العمليّة بنفسي..." صاحت أمّي دون أن تشعر وقد سبقتها دموعها بالانحدار على خدّيها وقد بدا ألم على وجهها كاد أن يمزّق أحشائي: "عمليّة, آه! بنيّ! ليتني كنت مكانك!..." قلت وقد أمسكت بكفّها لأخفّف عنها: " هوّني عنك يا أمّي، إنّ الأمر في غاية البساطة. إنّ الطبّ اليوم قد تطوّر فمجرّد يوم أو اثنين على أقصى حدّ ويعود إليك ابنك ينطّ من جديد كالغزال..." وحمل أخي إلى المستشفى وأجريت له العمليّة بمهارة... غير أنّ أمّي قضّت اليومين وهي تصلّي تدعو الله أن يساعد بكرها وأن يخفّف عنه ما أصابه. كان المنزل صامتا مظلما يفتقد النّور يفتقد الحياة... كنّا جميعنا كمن يحمل عبئا ثقيلا يؤثر حمله بنفسه كي لا يتعب الآخرين. في اليوم الثالث رنّ الجرس فكان أبي يصاحب أخانا الأكبر وقد علت وجهه ابتسامة النّجاح... فقد تجاوز المحنة بسلام فحمدا لك يا ربّ... عانقته أمّي طويلا ودموع الفرح مترقرقة في عينيها. وما كادت تتماسك حتّى قالت: "أحمدك يا إلهي فقد أعدت لي ولدي بسلام..." ثمّ نظرت مليّا إلى أخي وقالت: "أنت رائع يا ولدي. كم أحبّك..." وضمّته إلى صدرها.
   وعادت الحياة من جديد والكلّ يشعر بالطمأنينة والأمان والسّكينة. كيف لا وبيتنا قد أسّس على الحبّ والتّعاون والتّآلف فالقلوب متى أنست لبعضها بعضا وتآلفت ذلّلت كلّ الصّعاب وبات الكون مشرقا باستمرار؟...                   إكرام قلبي المدرسة الإعداديّة بمنزل جميل

موضوع مع تحرير من محور الأسرة 7 أ

الموضوع=  عندما مرض أحد أفراد أسرتك قلقتم .و تغيّرت حال الجميع.اسرد ما جرى في20 سطرا على الأقلّ لإخبار صديقك بتآزر عائلتك عند الشّدائد مركّزا على موقف  كلّ واحد و أعماله من أجل الشّفاء,محقّقا في نصّك بنية ثلاثيّة.

التّحرير 1 :
ذات مساء من أمسيات الخريف الباردة القارسة، كنت مع عائلتي الحبيبة في بيتنا متجمّعين حول التلفاز نتابع برامجه الثّقافيّة المسلّية، لكن كان ينقصنا فرد من الأفراد... إنّه أخي الصّغير سامي...
  ردّدت أمّي حائرة وقد ظهرت على وجهها علامات الخوف والقلق: "أين هو يا ترى؟ وماذا يفعل وحيدا؟" ودون أن ينبس أبي ببنت شفة هرع إلى التّلفاز ليغلقه ثمّ أشار إلى وليد أخي الكبير بحركات غريبة فهمها هذا الأخير ووقف بسرعة خاطفة.
  شرع أخي يبحث عن المفقود في جميع أنحاء البيت صارخا، مناديا: "سامي... سامي... أين أنت أيّها الشقيّ؟ هلاّ ظهرت وأرحتنا من هذه الهواجس؟..." كان يبحث في كلّ مكان. ينظر هنا وهناك في كلّ ركن من البيت وكأنّه إبرة ضاعت في كوم قشّ... وفجأة صاح أخي ثمّ تسمّر تحت مكتب غرفته... لقد وجد الصّغير يئنّ هناك بصوت لا يكاد يسمع في حالة تثير الشّفقة... أما وجهه فقد كان مصفرّا وكأنّه قد فقد الحياة...  أخذ الولد بين يديه في سرعة جنونيّة وأقبل علينا مسرعا وهو يقول في صوت قد خنقته العبرات: " أمّي... أبي... أسرعا، إنّ أخي يموت..." ثمّ انخرط في عويل جعل أمّي توشك أن تفقد صوابها وهي تتّجه للأخ العليل، تجسّ النّبض وتبحث عن أسباب العلّة الظّاهرة وهي تهتف بحرقة: "آه بنيّ... ما لصغيري الحبيب؟... ما الذّي حدث لك؟... حدّث أمّك بنيّ..." أحسست وكأنّ خنجرا قد طعن أعمق ذرّة في الفؤّاد، وشعرت بحبّ جارف يشدّني إلى أخي وتصوّرت في لحظة مآلي ومآل العائلة لو غادرنا سامي إلى الأبد...إنّها التّعاسة التي ستخيّم حتما على الجميع...مع من سألعب ومع من سأتشاجر؟ مع من؟ مع من؟..." وانطلقت كالمعتوه لا أدرك شيئا غير رغبتي الجارفة في أن أنقذ أخي، حبيبي...  كان الدّافع قويّا في أن أسهم بعمل ما للتخفيف على المصاب. فاتّجهت نحو الهاتف لا شعوريا أدعو طبيب الحارة الماهر لعلّه يشخّص لنا العلّة ويحدّد لنا الدّواء النّاجع قبل أن تستفحل بأخي هذه الحالة الطّارئة... كانت أمّي لا تدري ماذا تفعل كانت تضمّه إلى صدرها في حنان وتحاول أن تكلّمه لكن لا حياة لمن تنادي... كان أبي أكثرنا هدوءا وقدرة على التّفكير العمليّ... فأسرع إلى صيدليّتنا الصغيرة وأحضر ما كان يتصوّره قادرا على تسكين براكين الحرارة التي حلّت برأس الصبيّ.. سكب في الفم جرعة من دواء مسكّن للحرارة... ثمّ أمسك بضمائد وضعها في خليط من الماء الشّديد البرودة مع أخلاط كثيرة أخرى... ووضع الضمائد على جبين الصبي... كرّر هذه العمليّة عدّة مرّات إلى أن قدم الطّبيب... وقف الطّبيب بجوار المريض الذي وضعه أبي فوق فراشه وأبعدنا عنه حتى لا نقلق راحته... قلّب الصبيّ يمنة ويسرة ثمّ جسّ النبض وأنصت إلى دقات القلب... وقاس الحرارة،،، كان حريصا في بحثه عن أسباب العلّة المفاجئة... بعد برهة خلناها دهورا انفرجت أسارير الطّبيب وهو يهمس إلينا قائلا: " لا تجزعوا إنّه بخير، إنّ الطّقس المتقلّب مع لعبه في الحديقة قد جعل اللوزتين تحتقنان فتسبّبا له في هذه الحمّى التي لم يحتملها جسمه الضّعيف... وقد فعلت خيرا يا صاحبي، لمّا وضعت هذه الضمائد لتخفّف عنه الحمّى... فهي من ألدّ أعداء الصّغار...وسأسجّل في هذه الوصفة بعض الأدوية وبعض المقويّات حتّى يستعيد نشاطه..." أخذت الوصفة في سرعة البرق لألحق الصّيدليّة قبل أن تغلق...
   وقد واظبت أمّي طيلة أسبوع على إعطائه الدّواء في مواعيده بدقّة متناهية... وقد كانت حريصة على أن توفّر له الأجواء المناسبة كي لا يغادر الفراش قبل أن يشفى تماما... وكنت أسمعها وهي تهمس مبتهلة إلى الله كي يشفي وليدها ويحفظه من كلّ سوء... وكنت أدرك في كلّ مرّة أنّ الله عندما أخبرنا بأنّ الجنّة تحت أقدام الأمّهات فذلك لأنّه الأعلم بقلب الأمّ العظيم... وأدركت أيضا قيمة الأخوّة وقيمة أن تعمر القلوب بالحبّ...فالحبّ والتّعاون بين أفراد العائلة هما المفتاح السّحريّ المذلّل لكلّ الصّعاب...
  خلال أسبوع من الرّعاية المكثّفة استعاد سامي عافيته وتجدّد نشاطه وبدأ المنزل شيئا فشيئا يستعيد نشاطه المعتاد..                            فراس الغويل المدرسة الإعداديّة بمنزل جميل(2002)

موضوع إنشائيّ من محور الأسرة 7 أ + تحرير

   الموضوع= عند نجاح أحد إخوتك في امتحان شهادة ختم التعليم الأساسي أو البكالوريا شهدت حفلا أقامته عائلتك بالمناسبة.صف مكانه و أجواء الفرحة مركّزا على ما ساهمت فيه  لإنجاحه و إسعاد أفراد العائلة.

التّحرير :

1    " كان لوقع نجاح أخي الأصغر "طه ياسين" في امتحان ختم التّعليم الأساسي أثر لطيف في نفوس أفراد العائلة. اهتزّ الجميع طربا لنجاح هذا الأخ الصّغير وقرّروا إقامة حفل رائع يخلّد هذه الذّكرى ويكون حافزا للتفوّق والنّجاح.
 وقد وقع اختيار قاعة الجلوس لتكون مكانا لفرحتنا واحتفالنا. وهي مكان أو لنقل جنّة من فراديس الجنان بتنظيمها المتناسق وسحرها الجذّاب. إذا نظرت إليها شعرت بقلبك يرفرف جذلا لمرأى تلك التّماثيل البرونزيّة المبثوثة بنظام في كلّ ركن من أركان الغرفة. وللفتت انتباهك تانك الكنبتان الوثيرتان على اليمين وقد غلّفتا بلحاف أصفر مزيّن بورود حمراء صغيرة. ولتاقت نفسك للاسترخاء على الوسادة الّليّنة الطّريّة التّي قبعت فوق مسنديهما بكلّ طمأنينة وثقة. وبين الكنبتين طاولة بلّوريّة يغلب  على لونها السّواد وهي من الجمال والرّوعة ما يجبرك ويغريك بالاقتراب منها للتّمعّن فيما أبدعت يدا الفنّان عند زخرفتها وتزيينها. وعلى اليسار مدفأة عصريّة توحي للمشاهد بالدّفء وقد زيّنتها بعض التّماثيل أو التّحف الخشبيّة وزادتها فخامة وبهاء. ولا تنس تلك اللّوحات الفنيّة التّي اختيرت بعناية وجمعت من بقاع شتّى من العالم في رحلات سياحيّة لأبي وأمّي. وتلك الثريّات الكريستاليّة اللّمّاعة التّي تتدلّى لتضفي على القاعة جمالا عجيبا أشبه بأجواء الأساطير السّحريّة، الرّومنسيّة الخلاّبة...
 تجمّعنا في بيتنا جنّتنا الصّغيرة، أنا وأخي وأختي وأبي وأمّي. كانت نفس المشاعر تجمعنا: الفرحة والفخر. قدّمت لهم المشروبات والحلويّات والمكسّرات فعمّت الفرحة والبهجة. وأخذت أمّي في عباراتها الطّرّية والرّائعة تشكر أخي على ما بذله من مجهود ثمّ طبعت على جبينه قبلة طويلة حارّة وأهدته سلسلة نقش فوقها اسم الجلالة لتقيه من كلّ شرّ. وتدخّل أبي ليقدّم هديّته لأخي. كانت درّاجة جذّابة بألوانها اللاّمعة كثيرا ما كان يعبّر أخي عن رغبته في الحصول عليها. قدّمها له وهو يقول ضاحكا: "هيّا أيّها البطل، جرّب قدراتك في السّياقة" صاح أخي فرحا وانطلق دون أن يشعر قافزا فوق الدرّاجة في خفّة الغزال... أمّا أختي فقد  حبته بما كان يمنّي به نفسه دون طائل... إنّها مجموعة نادرة من الأقراص اللّيزريّة لألعاب البوكيمون السّاحرة.أخذ هداياه وقد أشبعنا قبلا وهو يقول: "سأنجح بتميّز كلّ سنة لأحصل على المزيد من هذه الهدايا الرّائعة..." وانطلقت الأفواه ضاحكة تملأ الأجواء حبورا ومرحا. أمّا أخي فما انفكّ يقفز جذلا ويؤكّد أنّ قلبه يوشك أن يطير من شدّة الفرح. وكان أبي بين الحين والآخر يتحفنا بحكاياته الطّريفة فننفجر ضحكا صادقا ينسجم مع ذلك اللّحن الهادئ الذّي انبعث من بيانو أختي مريم وتردّد صداه في أرجاء الغرفة. أسكرتنا الفرحة وأتخمتنا المشروبات الغازيّة والمرطّبات. وكنت بين اللّغط الخفيف والقهقهات العالية أمسك أخي وأقبّله فرحا فيزداد طربه وينهمك في سرد مغامراته. كانت المفاجأة الكبرى في هذا الحفل هديّتي لأخي. ولم يكن الصّعب تقدير فرحة "طه". كانت هديّتي مجموعة من اللّعب: أدوات حربيّة صغيرة وجيوش من الخشب ودبّابات خضراء لامعة من البلاستيك. كانت بصراحة هذه لعبته المفضّلة التّي سعد بها كثيرا والتّي أرضت تماما رغباته الطّفوليّة.
 استمرّ الحفل المسائيّ الرّائق يشاركنا فيه ضوء القمر الذّي بان من النّافذة كأنّه يرقص طربا معنا. واشتدّ حماسنا حتّى ساعة متأخّرة من اللّيل..
  وبدأ النّوم يكحّل أعيننا الحالمة، وهكذا انقضت السّهرة بقبل أمّي وأبي ومرح أخي...
 كانت لمّة عائليّة لن تنسى... ترى هل تتكرّر؟...
                               زينب جبلون المدرسة الإعداديّة بمنزل جميل(2000):