الأحد، 18 سبتمبر، 2011

بين المدينة والريف

بين المدينة والريف
لا يزال التجاذب البشري بين العيش في المدينة أو الإقامة في الريف يأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام المخططين وعلماء الاجتماع والاقتصاد، فمنذ أواخر القرن الثامن عشر , حتى يومنا هذا، والزيادة السكانية نحو المدن، على حساب المناطق الريفية , آخذة في الارتفاع بشكل مثير للجدل عن مستقبل الأرياف , وعن إمكانية الحياة في مدن المستقبل؟
وتذهب بعض التقديرات إلى أن سكان المدن عام 1800م كانوا لا يزيدون عن 3% من مجموع سكان العالم في ذلك الحين، وأن هذه النسبة ارتفعت عام 1900م – أي بعد قرن كامل – لتصبح 14% من السكان , ثم ارتفعت مرة أخرى لتصبح 30% عام 1950م , ثم ارتفعت مرة أخرى لتصبح 47% عام 2000م , وأن المتوقع أن تصل إلى 60% عام 2030م !!
رغم أن هذه الحالة تمثل مشكلة لكل دول العالم , إلا أن لها صورتين , الأولى عند الدول المتقدمة كما يرى بعض العلماء في الولايات المتحدة واليابان وأمريكا الجنوبية اوروبا بأنها آخذة في السير نحو شبه التوقف , بخاصة تشكل ما يسمى (المدينة/الإقليم) التي تتمدد بطريقة تلقائية إلى الأطراف البعيدة الهادئة
مع وجود ثورة الاتصالات , العولمة , التقدم التكنولوجي ,تدفق المعلومات، تدفق السلع وفق منظمة التجارة العالمية , ارتفاع مستوى التعليم.
كل ذلك يعمل على تقليص الفجوة بين المدن والقرى في تلك الدول , والأمر ذاته قد يحدث بنسبة أقل في الدول النامية, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى إن المسار الذي تتحرك الكثافة البشرية عليه في الدول المتقدمة يشير إلى بدايات تشكل ما يسمى (المدينة/الإقليم) التي تتمدد بطريقة تلقائية إلى الأطراف البعيدة الهادئة كرد فعل ضد الكثافة السكانية في المدن ... ثم ترتقي التجربة لتصل إلى ما يطلق عليه ( المدينة المتميزة- super city ) وتشير تقديرات هيئة الأمم المتحدة إلى أنه بحلول عام 2015م سوف يصل عدد هذه المدن إلى أكثر من 500 مدينة , مما يجعل التفكير عندهم ينصب على القلق من المشاكل المرافقة لهذا المستقبل من قبيل التفكك الاجتماعي وأزماته والأمراض النفسية.
أما الصورة الثانية , وهي خاصة بدول العالم الثالث , والوطن العربي جزء منها, فمن المتوقع استمرار مشكلة زيادة الزحف السكاني من المدن إلى الريف , لأنه يحدث بمعدلات أعلى في الدول النامية , ولا يثير ذلك الاستغراب مطلقاً،لوجود تخلف شاخص في مستوى الخدمات الاجتماعية والإنسانية والتعليمية والصحية في قراها وأريافها مقارنة بالريف في الدول الأخرى , ويمكن مشاهدة المشكلة شاخصة في أغلب المدن العربية كدمشق والقاهرة وعمان والرياض وبيروت.
لذا من الضروري السعي نحو الاهتمام بالريف، من قبل الدول العربية، ووضعه من أولويات خطط التنمية القادمة، كي ينهض حضارياً وعمرانياً وخدمياً بالبدء في إيجاد وتطوير البنية التحتية فيه حتى تتوقف عمليات الزحف والهجرة منه من خلال تفاعل أهل الريف مع بيئتهم الريفية المطورة إذا توفرت فيها الخدمات الصحية والتعليمية ومتطلبات الحياة من السلع والاتصالات والمواصلات...الخ، مع تشجيع الاستثمار فيه لإيجاد فرص عمل تحد من انتقال الناس إلى المدن للبحث عن فرص عمل بديلة، وإنشاء الجامعات والكليات والمعاهد المتخصصة فيه، وتخفيض الرسوم الخاصة بالخدمات كالكهرباء والماء والمحروقات والاتصالات بنسب مجزية مما يشجع على استمرار العيش فيه، مع تقديم تسهيلات وامتيازات لقروض بناء المساكن والصناعة والزراعة والتعليم في الأرياف .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق