الجمعة، 21 أكتوبر، 2011

موضوع + تحرير من محور الطّبيعة السّنة الثّامنة أساسي


المحور الثّاني:الطّبيعة
الفرضُ التّأليفي الأوّل في الإنْشاء:
السنة الثاّمنة أساسي                                                                    الأستاذ محمد الهادي الكعبوري
الموضوع: 
     
تجوّلت على شاطئ البحر فشاهدت منظر غروب الشّمس أو طلوعها..
     صفْ ما شاهدت مصوّرا تفاعل عناصر الطّبيعة الجميلة مُبرزا أثر شروق الشّمس أو غروبها في نفسك.
 
   " كانت مراسم توديع فصل الصّيف واستقبال الخريف قد أصبحت شغل الطّبيعة الشّاغل. سنغادر بدورنا منزلنا الصّغير المطلّ على غابة الصّنوبر الخضراء النّديّة، الفاتح ذراعيه واسعتين للبحر الممتدّ أمامه.    أحسست نصال الحزن تكاد أن تخترق صدري، سأخلّف ورائي ذكريات الصّيف المرحة على شاطئ البحر. ودون أن أشعر وجدتني أندفع نحو الشّاطئ أملأ رئتيّ بهوائه العذب وأملأ خاطري بصورته البهيّة قبل أن أرحل.
   جلست على الرّمال النّاعمة، وجعلت أمرّر يديّ بين حبّاته بكلّ لطف. أجلت بصري حولي فرأيت ما يعجز اللّسان عن وصفه، كثبان رمليّة متلاحمة ترتفع أحيانا وتنخفض أخرى في تناسق عجيب. وقد ارتدى بعضها كساء أخضر من النباتات الشّوكيّة أو البحريّة التّي ألقى بها اليمّ مشاركا إيّاها فرحة الحياة. وأبصرت بعض الصّخور النّاتئة وقد انتثرت هنا وهناك تتحدّى البحر بشموخها وصمودها. وداعبت أنفي تلك الرّائحة العطرة المميّزة للهواء البحريّ. نظرت أمامي فإذا البحر الممتدّ يلتحم بالأفق البعيد في عناق محبّ يودّع حبيبه. كان قرص الشّمس يحتجب خفرا بين بعض السّحب القطنيّة الشفّافة. وقد سمح لأشعّته السّحريّة أن تخترقها بكلّ خفّة ورشاقة فإذا هي خطوط لامعة امتزجت فيها حمرة الخجل بلمعان الذّهب الخالص.
   بلغ مسمعي همسات رقيقة خافتة وكأنّ قوّة خرافيّة سحريّة ألهمتني النّظر في الأفق البعيد. نعم رأيته! إنّه إله الأسطورة الفرعونيّة "أوزيريس" البطل، مالك زمام الطّبيعة. رأيته وسمعته ينادي بكلّ رأفة وحنان شمسه الصّغيرة التّي نثرت "أفروديت" فوقها رذاذها اللآّمع فاستحال حمرة قانية. استجابت الشّمس للنّداء فإذا هي تتّجه نحو الأفق في خطوات ثابتة لفسح المجال للقمر كي يأخذ مكانها.
   نزعت عنها رداء الخفر والحياء فبانت واضحة جليّة حمراء كلون الدّم. عندئذ تحوّل أديم الشّمس الصّافي إلى بنفسجيّ فاتر هو مزيج من الصّفرة والزّرقة. وبان الشّفق الأحمر كعروس تتوسّط جواريها اللّواتي ارتدين لباسا برتقاليا شفّافا موشّحا بالجواهر والياقوت. وأخذت الشّمس تتقدّم شيئا فشيئا نحو مخبئها المعتاد وهي تزيد الكون من حمرتها وأحسست أنّها وقفت لبعض اللّحظات حين شطرها خطّ الأفق وبان منها الشّطر الأعلى، تتأمّل نفسها بكلّ فخر ودلال قبل الاختفاء.
   كانت لحظات مثيرة حالمة اصطبغ فيها البحر بمزيج من الألوان. وأخذت الأمواج الهادئة ترقص فرحا بهذا الرّداء الجديد فيترقرق ماؤها النّقيّ الصّافي الجذل وتتحمّس القطرات الصّغيرة فتتجمّع وتكوّن أمواجا تندفع على مدى البصر لعلّها تلحق تلك السّبيكة الحمراء قبل أن تغادر.
   التفتّ ورائي فإذا بآية من الجمال قد أخذت بمجامع قلبي، وأسرتني، فقد تحوّلت تلك الكثبان المرحة ذات الكساء الأخضر إلى كثبان ساكنة اصطبغت بلون أديم السّماء الدّاكن وقد أصبح ثوبها ذو الألوان الصّارخة باهتا وكأنّها في لحظات خشوع، تؤدّي صلاتها المقدّسة تمجيدا لقدرة الخالق وإعجازه. كانت الصّخور المتحديّة قد ازداد لونها الأسود حدّة وصمتت هي الأخرى ترمق الشّمس في تعجّب وإكبار...
   أحسست حينئذ، ببعض الأمواج قد أخذت تقترب من قدميّ المبسوطتين على الشّاطئ في تردّد، تلمسها ثمّ تتراجع خائفة مذعورة ولكّها سرعان ما تعود أدراجها ضاحكة مستبشرة لتغمرهما بالماء وتنصرف جذلة تسرد مغامراتها. فابتسمت لها مشجّعة.
   وبدأ قرص الشّمس في الانحدار خلف البحر، وبدأت أتشبّث بخيوط هذا المشهد الرّائع. سبحان اللّه! ستبقى هذه المشاهد محفورة في ذهني ما حييت. مددت يدي إلى صدفة كبيرة مغمورة بالرّمل ووضعتها على أذني فخيّل لي أنّي أسمع حوريّات البحر وأمواجه يبكين رحيل الشّمس ويتألّمن بحرقة مفارقتها وتسيل دموعهنّ أسماكا صغيرة رائعة، متمنّيات عودة الشّمس الطّروب. وقد كوّنت جميعا سيمفونية كانت تنبعث عميقة هادئة من أعماق المحيط فتدغدغ القلوب وتخترق الأسماع فانتشيت كثيرا واستطارني الطّرب.
   قطع حبل الصّمت صوت أمّي اللّطيفة تناديني لإعداد حقيبة السّفر. أسرعت بجذب حذائي ونهضت متباطئة وأنا أشبع ناظريّ بتلك الرّوائع الإلهيّة الفاتنة. أخذ البرد يتسلّل إلى أوصالي فحثثت الخطى إلى البيت دون أن ألتفت ورائي مخافة توديع ذلك العالم: عالم الطّبيعة السّاحرة.
                                   زينب جبلون المدرسة الإعداديّة بمنزل جميل (2000)

هناك تعليق واحد: